الذهبي

43

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عيون [ ( 1 ) ] ، فنزل أرناط [ ( 2 ) ] صاحب الشّقيف وحيدا إلى خدمة السّلطان فخلع عليه واحترمه ، وكان من أكبر الفرنج وكان يعرف العربيّة ، وله معرفة بالتّواريخ ، فسلّم الحصن من غير تعب وقال : لا أقدر أساكن الفرنج ، والتمس المقام بدمشق ، ثمّ بدا منه غدر فقبض عليه وحبسه بدمشق ، ووكّل بالحصن من يحاصره [ ( 3 ) ] . [ مقتل الفرنج عند صيدا وعكا ] ثمّ بلغ إلى السّلطان أنّ الفرنج قد جمعوا وحشدوا وجيّشوا من مدينة صور ، وساروا لحصار صيدا وعكّا ليستردّوها ، فسار إليهم فالتقاهم ، فظهر الفرنج وقتل في سبيل اللَّه طائفة . ثمّ كرّ المسلمون عليهم فردّوهم حتّى ازدحموا على جسر هناك ، فغرق مائتا نفس [ ( 4 ) ] . [ القتال على عكا ] ثمّ سار السّلطان إلى تبنين فرتّب أمورها ، وسار إلى عكّا فأشرف عليها ، وقرّر بها أميرين : سيف الدّين عليّ المشطوب الكرديّ ، وبهاء الدّين قراقوش الخادم الأبيض ، وعاد فلم يلبث أن نازلت الفرنج عكّا ، وجاءت من البرّ والبحر ، فسار السّلطان حتّى نزل قبالتهم وحاربهم مرّات عديدة ، وطال القتال عليهم ، واشتدّ البلاء ، وقتل خلق من الفرنج والمسلمين إلى أن دخلت السّنة الآتية والأمر كذلك [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] مرج عيون : مرجعيون ، في الشمال الشرقي من الشقيف . [ ( 2 ) ] أرناط هو : رينالد ، ويعرف بريجنالد صاحب صيدا . [ ( 3 ) ] الفتح القسّي 285 - 292 ، النوادر السلطانية 97 - 103 ، مفرّج الكروب 2 / 282 - 290 ، الكامل في التاريخ 12 / 27 - 30 ، زبدة الحلب 3 / 108 - 110 ، تاريخ الزمان 214 ، المختصر 3 / 76 ، نهاية الأرب 28 / 413 ، 414 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 100 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 317 ، السلوك ج 1 ق 1 / 102 ، شفاء القلوب 159 ، 160 ، تاريخ ابن سباط 1 / 190 ، 191 . [ ( 4 ) ] المصادر السابقة . [ ( 5 ) ] ستأتي مصادر موقعة عكا بعد قليل .